ابن القاصح العذري البغدادي

198

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

الإمالة بين بين فتعين لمن لم يذكره في التراجم المتقدمة ضد الإمالة وهو الفتح . فإن قيل التوراة عام في جميع القرآن والقاعدة أن الفرش لا يعم إلا بقرينة تدل على العموم وأين القرينة ؟ قيل في كلامه ما يدل على العموم فيها في جميع القرآن ، وبيانه من وجهين : الأول أن الألف واللام للعموم وإن كانت لازمة فيها . الثاني أن الحكم يعم لعموم علته . واعلم أن ألف التوراة منقلبة عن ياء وأميلت لأنها بعد راء فهي كالألفات المشار إليها بقوله . وما بعد راء شاع حكما ورشح استعارة الجود بالبلل . والجود : المطر الغزير . وفي تغلبون الغيب مع تحشرون في * رضا وترون الغيب خصّ وخلّلا أخبر أن المشار إليهما بالفاء والراء من قوله في رضا وهما حمزة والكسائي قرآ ( قل للذين كفروا سيغلبون ويحشرون ) [ آل عمران : 12 ] بالياء من تحت على الغيب وأن المشار إليهم بالخاء من خص وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا يرونهم مثليهم بياء الغيب أيضا فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة وبالتاء فوق للخطاب وأراد بقوله يرون يرونهم فحذف الضمير للوزن وقوله خص وخللا معناه واحد وبالنظر إلى معنى الآية يظهر معناهما ، أي خص الغيب المقاتلين في سبيل اللّه . ورضوان اضمم غير ثاني العقود كس * ره صحّ إنّ الدّين بالفتح رفّلا أمر بضم كسر راء رضوان حيث وقع إلا من اتبع رضوانه ثاني موضعي العقود للمشار إليه بالصاد من صح وهو شعبة نحو : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 15 ] ، فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً [ المائدة : 2 ] ، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ [ التوبة : 21 ] . وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ [ محمد : 28 ] ، فتعين للباقين القراءة بكسر الراء في الجميع على حسب ما قيد لهم وصار السبعة على كسر من اتبع رضوانه باتفاق . ثم أخبر أن المشار إليه بالراء من رفلا وهو الكسائي قرأ أن الدين عند اللّه الإسلام بفتح الهمزة فتعين للباقين القراءة بكسرها ، ومعنى رفلا عظم وأصله الزيادة ، ومنه ثوب مرفل . والترفيل في علم العروض : زيادة سبب خفيف آخرا . وفي يقتلون الثّان قال يقاتلو * ن حمزة وهو الحبر ساد مقتّلا أخبر أن حمزة قرأ ( ويقاتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) [ آل عمران : 21 ] بضم الياء وفتح القاف وألف بعدها وكسر التاء ، وأن الباقين قرءوا ويقتلون الذين يفتح الياء وإسكان القاف وضم التاء بلا ألف على ما لفظ به في القراءتين وهو الفعل الثاني ولا خلاف في الأول أنه ويقتلون النبيين بفتح الياء وضم التاء من غير ألف من القتل على ما جاء من نظائره والتقدير قال أي قرأ حمزة يقاتلون مكان يقتلون بغير ألف . والحبر : العالم العظيم بفتح الحاء وكسرها وساد من السيادة . والمقتل : المجرب للأمور يشير إلى أن حمزة ساد في زمانه على من كان فيه لخبرته بهذا العلم .